العامةمن حولنا

صعود بن غفير إلى الحكم.. مرحلة تصعيد نوعية قادمة

مع صعود إيتمار بن غفير إلى الحكم بعد الاتفاق الذي أبرمه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية المكلف بن يامين نتياهو، اليوم السبت، والذي يقضي بأن يصبح بن غفير وزيراً لـ”الأمن الداخلي القومي” في حكومته، فإن كتابًا ومحللين ومتابعين للشأن الإسرائيلي يرون بأن مرحلة قادمة من التصعيد سيكتوي بنارها الحكومة الإسرائيلية ذاتها وفلسطينيو الداخل والضفة الغربية.

حزبا الليكود و”عوتسما يهوديت” كانا وقعا على اتفاق ائتلافي صباح الجمعة، يتولى وفقه رئيسه بن غفير، حقيبة الأمن الداخلي مع صلاحيات واسعة، وستطلق على هذه الحقيبة تسمية “وزارة الأمن القومي”.

وبعد ساعات من ذلك الاتفاق، حذر وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس من أن الاتفاق ستكون له تداعيات خطيرة على إسرائيل ويعني “إقامة جيش خاص لإيتمار بن غفير”.

إسرائيل متضررة بوجود بن غفير

فكرة وجود بن غفير في الحكم يؤكد المختص بالشأن الإسرائيلي نظير مجلي أنها تطور غير عادي ستضرر منه إسرائيل أيضًا، وليس فقط المجتمع الفلسطيني، ويقول مجلي: “نحن كفلسطينيين التصعيد ضدنا لم يتوقف، ولن يتغير علينا شيء، لكن إسرائيل يصعد للحكم فيها قيادة متهورة ومتطرفة”.

ووفق مجلي، “فإن تلك القيادة التي تصعد للحكم في إسرائيل لا يهمها حتى أن تدخل بصراع دولي حتى مع حلفائها، أو العداء مع القوى في المنطقة، وهو أمر يهدد الاتفاقات التي أبرمتها إسرائيل، وهي من ستدفع الثمن بسبب هذه القيادة المتهورة”.

ويشير مجلي إلى أن صعود هذه القيادة مثل بن غفير يهدد كل صفات الإيجابية التي استطاعت إسرائيل إيجادها خلال عشرات السنين، و”الآن عندما تصبح إسرائيل فيها عناصر متطرفة، فإن ذلك قد يعجل بنهاية مأساوية لها، وهذا الانحراف في اليومي في المجتمع الإسرائيلي ستدفع ثمنه (إسرائيل اليهودية)”.

تصعيد قادم

تغيير اسم وزارة الأمن الداخلي ضمن الاتفاق الذي وقعه بن غفير مع نتنياهو إلى اسم “وزارة الأمن الداخلي القومي”، يبدو أن له آثار خطيرة ستتضح معالمها خلال الفترة المقبلة بمزيد من التصعيد.

وينوه مجلي إلى أن الاتفاق مع بن غفير جعل الشرطة مسؤولة عن الأمن القومي التي تمارس التمييز العنصري ضد فلسطيني الداخل، ويعني تغيير الاسم أن “العربي ليس له مكانة في هذا الإطار، وسيدفع الفلسطينيون ثمنًا إضافي عما يدفعونه حاليًا، حتى الأحزاب اليسارية اليهودية تتعرض لقمع”.

ويتابع مجلي، “ومن الأمور الخطيرة أن هذا الاتفاق سيسهل عملية إطلاق النار ضد الفلسطينيين، وتكثيف الاعتداءات البوليسية في الضفة الغربية وفي النقب التي هي هدفاً أساسياً للحكومة المكلفة من أجل السيطرة عليه”.

وينوه مجلي إلى أن فلسطينيي الداخل سيشهدون مزيدًا من الإجرام المنظم، حيث إن بن غفير سوف لن يكون مكافحاً للعنف المنظم في المجتمع العربي، بل سيكون مشجعاً له، لكن العرب صامدون في هذه المواجهة.

سياسة قديمة يعززها نتنياهو

سياسات نتنياهو الحالية والاتفاق مع بن غفير، ليست جديدة، بل إنه كان متحالفًا فترة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لضم الضفة الغربية، ونتنياهو أكثر استخدامًا للإرهاب ضمن سياسة غير معلنة، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل.

ووجود بن غفير في حكومة نتنياهو يرى فيه عوكل، أنه تأكيد إضافي على الاتجاه الذي تسير نحوه الحكومة والمجتمع الإسرائيلي، ولو لم يتم تسليم بن غفير حقيبة الأمن الداخلي القومي هذه سيكون له دور آخر، وسيكون له تأثير في السياسة الإسرائيلية.

ويشدد عوكل على أن وجود بن غفير في هذا الموقع سيظهر ممارسات فاشية تجاه الفلسطينيين في الداخل، وهو أمر سيؤدي إلى تأجيج الصراع الداخلي في إسرائيل ما بين الأحزاب والمجتمع الإسرائيلي، خاصة أن الفلسطينيين يشكلون 20% من المجتمع الإسرائيلي.

ويرى عوكل أن الحكومة الإسرائيلية ملتزمة بالمشروع الصهيوني، لكن وجود شخصيات مثل بن غفير في الحكم سترسم ملامح المرحلة القادمة، بمزيد من التصعيد والخطورة، والسعي نحو ممارسة متقدمة أكثر فجاجة للمشروع الصهيوني الأساسي، فيما يشير إلى آراء مسؤولين إسرائيليين بأن صعود الفاشية يقرب الخطر الوجودي بالنسبة لإسرائيل، والتي لن تكون مقبولة في المجتمع الدولي.

ووفق عوكل، فإن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الممارسات التصعيدية النوعية، والتجرؤ على المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي والمقامات الدينية الأخرى، وكذلك اتساع الاستيطان بمزيد من الوقاحة.

 

نقلاً عن “القدس”دوت كوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى