العامةمجتمع

“أبو حمدي”..أسيرا..جريحا..فشهيدا

قبلات عدة طبعتها والدة الشهيد محمد حرزالله، على يديه وهو مسجى أمامها، وهي تخاطبه وتقول “خلص يما انتهى المشوار”.

قبل اسبوع من إصابة الشاب حرز الله برصاص الاحتلال، كانت تحدثه عن مخطط لخطبة وزفاف، فأجابها “إنسي الموضوع أنا عرسي رح يكون من مستشفى رفيديا الى مسجد النمر القريب من المقبرة الشرقية”.

الشهيد حرزالله “أبو حمدي” كما يسميه أهالي حارته القريون، أصيب برصاص الاحتلال في فجر الرابع والعشرين من تموز الماضي في الرأس خلال اقتحام البلدة القديمة في نابلس، حيث استشهد حينها الشابان محمد عزيزي وعبد الرحمن صبح.

نحو أربعة شهور قضاها “أبو حمدي” في المستشفيات، أجريت له خلالها عدة عمليات جراحية في محاولة لإنقاذ حياته، الى أن أعلن عن استشهاده، مساء اليوم الأربعاء، في المستشفى الاستشاري برام الله.

ولف الشهيد حرزالله بالكوفية والعلم الفلسطيني ونقل إلى مدينة نابلس، حيث سيشيع جثمانه الطاهر يوم غد الخميس إلى مثواه الأخير.

والشهيد حرزالله هو أسير محرر، اُعتقل في أواخر عام 2013، وأمضى في معتقلات الاحتلال عام ونصف، بحسب نادي الأسير الفلسطيني.

وكانت شقيقة الشهيد الصحفية رشا حرزالله، كتبت على صفحتها في فيسبوك عن حالته الصحية قبل أيام، إنه “أجريت له عملية جراحية معقدة امتدت لساعات طويلة ثم أدخل بعدها لغرفة العزل بالعناية المكثفة بالمستشفى الاستشاري بمدينة رام الله، لكنها بفضل الله وقوته تكللت بالنجاح والحمدلله تم إزالة الشظايا وبقايا عظام الجمجمة الملتصقة بالدماغ، إضافة الى أكياس القيح والمدة، اليوم كان أفضل حلقنالو ونعمنالو اللحية”.

تخاطب رشا شقيقها “أبو حمدي” قبل نحو شهر فتقول “وأنت على أعتاب المئة يوم، أمضيتها تصول وتجول بين مستشفى وآخر إلى أن انتهى بك المطاف أخيرا في الاستشاري بمدينة رام الله بعد أن ساءت حالتك الصحية نتيجة عودة الالتهابات الشديدة الى جروحك الغائرة”.

وتضيف “أحضرتك مركبة الإسعاف من الجمعية العربية في بيت جالا، بعد ثلاثة أيام من خروجك من العربي التخصصي بنابلس، والتي كان من المفترض أن تكون محطتك الأخيرة في العلاج التأهيلي، قبل أن تنفتح جروحك مرة أخرى ويكتشف الأطباء من خلال الصور الطبقية وجود قيح وأكياس مدة على الدماغ، ما يشكّل خطورة على حياتك، فتعذر معها علاجك الطبيعي، وأكدوا حاجتك لعملية جراحية لا نعلم موعدها، لكني على قناعة بأنك ستتجاوز هذه المحنة وهذا الألم أيضا، كما تجاوزت آلاما كثيرة قبل إصابتك وخلالها وبعدها يا أبو حمدي.. آلام كثيرة بانتظارك، ألم أبو صالح وأبو آدم ووديع وتامر وإسلام وإبراهيم وسائد لكن الحقيقة الثابتة أنك أقوى وهذا ليس كلاما في الهواء”.

وتتابع “في المستشفى الاستشاري سألك الطبيب ممازحا وهو يبحث في شرايين يدك النحيلة عن عرق يدخل به مصلا جديدا “أبو حمدي حافظ عدد الإبر إلي انغزيتهم؟” لم تجب أو تبدي أي ردة فعل، أصدرت صوت أنين خافت اعتراضا على ألم المصل، لكن سرعان ما أغمضت عينيك ورحت في سباتك المعتاد”.

وتقول: أبو حمدي لا أخفيك ينقصني الكثير في غيابك، ينقصني ان أتشاجر معك عندما أكون قد فرغت من تنظيف المنزل وتأتي لتدوس البلاط وتترك خطواتك أثرا عليه، كان يجن جنوني وتبدأ معاركنا وصراخنا لكننا لم نبت ليلة واحدة في خصام، ينقصني أن أتشاجر معك عندما أصحو صباحا باحثة عن قداحة الغاز لأعد فنجانا من القهوة، أبحث عنها في زوايا المطبخ فلا أجدها، أخمن حينها أنك أشعلت سيجارتك بها ودسستها في جيبك، أهاتفك بعصبية “ابو حمدي وين القداحة” لترد ببلادتك المعتادة: “يلا هلأ ببعتلك غيرها”، منذ مئة يوم لم تتبدل القداحة الخضراء التي اشتريتها. هذه تفصيلة ليست مهمة لكنها في الغياب قاسية.

وبارتقاء الشهيد حرزالله، يرتفع عدد الشهداء منذ بداية العام الحالي إلى 202 شهيدا، بينهم 150 شهيدا في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، و52 شهيدا في قطاع غزة.

 

نقلا عن “وفا”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى