اقتصاد

اقتصاديين يناقشون في ملتقى “مال وأعمال أريحا” الفرص الاستثمارية بالأغوار

ناقش عشرات المسؤولين ورجال الأعمال، اليوم الأربعاء، البيئة والفرص الاستثمارية في منطقة الأغوار، بقطاعات: الزراعة، والصناعة، والسياحة، والعقارات، والطاقة، وذلك في “ملتقى مال وأعمال أريحا”، الذي عقد هذا العام بعنوان “آفاق التنمية والاستثمار”، بمشاركة وزيري الاقتصاد الوطني خالد العسيلي والزراعة رياض العطاري، وتخلله مداخلات لمسؤولين من تونس وباكستان وطاجكستان.

وفي كلمته خلال افتتاح أعمال الملتقى، دعا العسيلي رجال الأعمال إلى الاستثمار في فلسطين، والاستفادة من الميزات التفضيلية التي تحظى بها المنتجات الفلسطينية في الأسواق العربية والإقليمية والدولية، وفقا للاتفاقيات الموقعة مع هذه الدول.

وقال: “رغم العراقيل والمحددات التي وضعها الاحتلال لإعاقة السياسات الاقتصادية المستقلة، إلا أن اقتصادنا بما يمتلكه من مزايا ذاتية، وبعزيمة القطاع الخاص، أثبت قدرة على الصمود وتجاوز الكثير من العقبات”.

واستعرض العسيلي أهم الحوافز التي تقدمها الحكومة بموجب قانون تشجيع الاستثمار، وحزم الحوافز المنصوص عليها سواء في قطاعات: الزراعة، والصناعة، والسياحة، علاوة على الحوافز التي وفرها القانون في قطاع الطاقة المتجددة، وقطاع تكنولوجيا المعلومات.

وأشار العسيلي إلى توفير العديد من الضمانات للمستثمرين بموجب القانون، إذ لا يوجد تفرقة بين المستثمرين المحليين والأجانب، ويجوز للمستثمر أن يحول بحرية جميع الموارد المالية إلى خارج فلسطين، بواقع صرف أسعار العملة المعمول بها في السوق، وبعملة قابلة للتحويل يقبل بها المستثمر.

ولفت إلى حرية الاستثمار في كافة القطاعات بأية نسبة من رأس المال، ولديه ضمان بتحقيق عائد مجدٍ على الاستثمار، وعدم الحجر على أمواله أو تأميمها أو مصادرتها، إضافة إلى الالتزام الرسمي والمؤسساتي في الحفاظ على المناخ الداعم للاستثمار.

وأشار وزير الاقتصاد إلى البنية التحتية الجاذبة للمستثمرين التي توفرها المناطق الصناعية في بيت لحم وغزة وأريحا، وحاليا في منطقة جنين الصناعية الحرة الأولى في فلسطين، ومدينة ترقوميا الصناعية، وغيرها من المناطق الصناعية والتكنولوجية.

وجدد التزام الحكومة بالمضي قدما في تحسين البيئة الاستثمارية، من خلال تحديث الأطر القانونية المحفزة للأنشطة الاقتصادية، كتطوير قانون الشركات، واستحداث قانون تشجيع الاستثمار، بما يمنح حوافز مجزية للمستثمرين، علاوة على تفعيل النافذة الموحدة للاستثمار، ما يسهل الإجراءات أمام المستثمرين، خاصة استصدار التراخيص، إضافة إلى وجود أنظمة مصرفية وغير مصرفية تحظى بالثقة، وغيرها من القوانين والتشريعات، التي تشكل رزمة كفيلة بتحسين هذه البيئة الاستثمارية.

وبين أن المشاريع التي استوفت الشروط والتراخيص حسب الأصول، والتي تقام أو المقامة، أو تتطور أو تنتقل إلى نطاق المناطق المحددة في منطقة الأغوار أو مناطق (ج)، تستفيد من جميع الحوافز المنصوص عليها في القانون، وتستفيد من مزايا نظام عقد حزمة الحوافز الإضافية المنصوص عليها.

بدوره، استعرض العطاري رؤية الحكومة لتطوير القطاع الزراعي، والذي يحتل مكانة متقدمة ضمن أولوياتها، لأهميته في تحقيق الأمن الغذائي وبالتالي الأمن القومي.

وقال العطاري إن قطاع الزراعة تمكن خلال جائحة “كورونا”، رغم الإغلاقات والإرباكات، من الحفاظ على سلة الغذاء للمواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال: النهوض بقطاع الزراعة يعني محاربة الفقر وتوفير فرص عمل، وتنويع الاقتصاد وتحسين الميزان التجاري الفلسطيني مع العالم.

ولفت وزير الزراعة إلى أن إجمالي ناتج القطاع بلغ حوالي 2.5 مليار دولار في 2020، فيما شكلت الصادرات الزراعية نحو 24% من إجمالي الصادرات الفلسطينية، وبات يساهم بنسبة 7.4 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

وتابع أن المنتجات الزراعية في الأغوار تشكل 40% من سلة الغذاء في فلسطين، ونحو 45% من إجمالي الصادرات الفلسطينية الزراعية.

وأضاف: إن القطاع الزراعي في منطقة الأغوار يزخر بالفرص الاستثمارية، حيث إن 50 ألف دونم فقط مستغلة، من أصل نحو 260 ألف دونم صالحة للزراعة.

من جانبه، دعا رئيس اللجنة الاقتصادية في أريحا والأغوار سمير حليلة إلى إنشاء صندوق لتطوير أريحا، بمشاركة الحكومة والقطاع الخاص والمانحين، تكون على رأس أولوياته إعداد مخطط هيكلي جديد للمدينة وتطوير البنى التحتية.

وأكد حليلة أهمية الشراكة المجتمعية في المحافظة لتنفيذ مشاريع وحل العديد من المشاكل، بالتعاون بين كافة المؤسسات، سواء على صعيد الزراعة وتوفير المياه، والتي قال إن من أهم نماذجها الناجحة يتمثل بتطوير منطقة أريحا الصناعية الزراعية، ومشروع بوابة أريحا الذي جذب عشرات المستثمرين، إضافة لمشروع الطاقة المتجددة، والعمل على تأسيس بنية تحتية لمدينة قرنطل وغيرها من المشاريع الواعدة.

وقال: “لدينا بيئة استثمارية واعدة وجاذبة في المحافظة وفرص استثمارية واعدة، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود لتوفير مقومات الاستثمار“.

وأضاف حليلة أن منطلق الاستثمار بالبنية التحتية في محافظة أريحا والأغوار يجب أن يأخذ بالاعتبار مكانتها وأهميتها، كونها وجهة مهمة للسياحة الخارجية والداخلية، وأيضا معبرا لنحو ثلاثة ملايين مسافر في السنة.

بدوره، استعرض رئيس المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص بسام ولويل، الواقع الجغرافي والديمغرافي والسياسي لمحافظة أريحا والأغوار، والقيمة الاستراتيجية لها، ومخططات الاحتلال الإسرائيلي لضمها، وهي بحاجة لحلول وتقديم كل ما يلزم من تسهيلات للاستثمار بالرغم من سياسات وإجراءات الاحتلال التي تحد من إمكانية إحداث تنمية في الأرض الفلسطينية، خاصة في المناطق المسماة (ج).

واقترح ولويل عدة مشاريع بحاجة إليها القطاع الخاص ومدينة أريحا، منها تأسيس شركة تصدير واستيراد للمنتجات الزراعية وبمختلف المجالات، ومدينة سياحية طبية.

بدوره، استعرض الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات الفلسطينية، رئيس مجلس إدارة شركة “بوابة أريحا”، عمار العكر، تطورات ومستجدات مشروع البوابة الذي يعد الأضخم في فلسطين، من حيث المساحة والتنوع وحجم الأعمال.

وأشار العكر إلى تحمل المستثمرين في المشروع، الاتصالات الفلسطينية و”باديكو القابضة” تكلفة تجهيزه ببنية تحتية متكاملة وحديثة.

وقال إن المشروع وفر نحو 10 آلاف فرصة عمل، ومن المتوقع أن يكون نحو 260 بيتا جاهزا للسكن قبل نهاية العام الحالي، وسيضم واحدة من أكبر المدن السياحية على مستوى الشرق الأوسط.

ولفت العكر إلى أن المشروع يضم حوالي 170 دونما مناطق استجمام وترفيه ستكون مفتوحة أمام جميع المواطنين، وليس فقط سكان المشروع فقط.

من جانبه، شدد رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار محمد مصطفى، في كلمة ألقاها نيابة عنه مدير العلاقات العامة في الصندوق عوض دعيبس، أهمية توحيد جهود التنمية في أريحا والأغوار، على مختلف المستويات، انطلاقا من الإمكانيات الكامنة في هذه القطاع، الأمر الذي يتطلب تعزيز الوجود الفلسطيني واستثمار الموارد الطبيعية.

واستعرض مصطفى استثمارات الصندوق في مشاريع الطاقة والبنية التحتية والقطاعين السياحي والصحي والمدن الصناعية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عن طريق مؤسسات الإقراض، إضافة إلى الشراكة مع المستثمرين، والتركيز في المشاريع ذات القيمة الاستثمارية خاصة المهددة، مضيفا أن هناك خطة استثمارية في هذا المجال.

وأكد أن منطقة الأغوار تقع في صلب اهتمام الصندوق، حيث ينفذ مجموعة من المشاريع فيها، في قطاعات الزراعة، والصناعة، والطاقة، والسياحة، والعقارات، وتعزيز الصادرات، وإنشاء شركة للاستثمار الزراعي.

وقال إن العمل جار لتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع مدينة القمر، أحد المشاريع العقارية للصندوق في المحافظة، وكذلك محطة أريحا للطاقة الشمسية التي تم تشغيلها بالفعل، فيما العمل متواصل لإنشاء مطحنة للإسمنت تلبي نصف احتياج السوق الفلسطينية.

بدوره، دعا رئيس غرفة تجارة وصناعة محافظة أريحا والأغوار تيسير الياسيني، المستثمرين إلى الاستثمار في محافظة أريحا والأغوار، وإقامة مشاريع مشتركة والاستفادة من الامتيازات والتسهيلات التي تتيحها الأنظمة والقوانين الفلسطينية، و”لدينا الجاهزية لتقديم كل ما يلزم لدعم جهود الاستثمار”.

من جانبه، تحدث رئيس بلدية أريحا والأغوار سالم الغروف، عن الخصائص الجغرافية والسياسية للمحافظة، وأهمية الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومختلف مكونات المجتمع في تحقيق التنمية الاقتصادية والاستثمار، خاصة أنها بيئة خصبة للاستثمار، وهناك إمكانيات استثمارية كبيرة في مختلف القطاعات، مؤكدا أهمية الارتقاء بالخدمات وإيلاء الاهتمام في مختلف المستويات.

وأضاف الغروف: “نشهد عجلة متطورة في التنمية وقفزة نوعية في المحافظة، ما يدل على البيئة الاستثمارية المستقرة الآمنة في المحافظة، ونسعى إلى الشراكات الخاصة والعامة لتبادل الخبرات والإمكانيات لبناء أريحا”.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة لتنظيم المؤتمرات، منظم المؤتمر، هيثم يخلف، استهل أعمال الملتقى بالتأكيد على أهمية “ملتقى مال وأعمال أريحا” في هذا الوقت بالذات، حيث يواجه شعبنا مخططات الاحتلال الهادفة لسلخ الأغوار عن باقي أراضي الدولة الفلسطينية العتيدة، وما يشكله ذلك من تهديد للمشروع الوطني الفلسطيني برمته.

واعتبر يخلف التنمية الاقتصادية في المنطقة وتعزيز صمود المواطنين فيها، من أهم الأدوات لمواجهة مخططات الاحتلال، وأكثرها كفاءة وفاعلية، داعيا رجال الإعمال الفلسطينيين في الداخل والخارج، إلى حشد طاقاتهم والاستثمار في المنطقة، والعمل على جذب الاستثمارات العربية والأجنبية إليها.

وتوزعت أعمال الملتقى على خمس جلسات، تناولت الأولى البيئة الاستثمارية في منطقة الأغوار، فيما عالجت ثلاث جلسات واقع آفاق الاستثمار في قطاعات: الزراعة، والسياحة، والعقارات، والطاقة المتجددة، وتناولت الجلسة الأخيرة مجالس الأعمال المشتركة مع الدول الأخرى، وتضمنت مداخلات عبر منصة “زوم”، لسفير فلسطين لدى باكستان أحمد الربعي، ورئيس غرفة تجارة وصناعة إسلام أباد سردار خان، ووكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا في طاجكستان، والملحق التجاري في السفارة التونسية بعمان عاطف الغرياني، إضافة إلى رئيس المجالس المشتركة في جمعية رجال الأعمال زياد عنبتاوي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى