مرأة

تقرير: حقوق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية: المساواة وعدم التمييز

صدر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” وضمن سلسلة التقارير الخاصة رقم 104، تقريراً بعنوان (حقوق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية: المساواة وعدم التمييز)، ويبحث في مدى تحقيق الإطار القانوني الناظم والسياسات النافذة لمبدأي المساواة وعدم التمييز في الحقوق بين الإناث والذكور المنتسبين لقوى الأمن الفلسطينية.

ويقدم التقرير الذي أعده الباحث الحقوقي طاهر المصري، صورة واضحة حول طبيعة النصوص القانونية والسياسات والإجراءات المطبقة، التي قد تنطوي على تمييز بحق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية مقارنة بزملائهن الذكور، وتوضيح أوجه القصور في منظومة حقوق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية.

ويتضمن التقرير الذي تم اعداده بالتعاون مع وزارة شؤون المرأة مبحثين رئيسيين، الأول قدّم بيانات وإحصاءات حول الكادر النسوي العامل في قوى الأمن الفلسطينية، والثاني تناول التمييز وعدم المساواة في حقوق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية، وتحديداً فيما يتعلق بمنظومة الضمان الاجتماعي، ونظام التأمين الصحي، والتعيينات والترقيات، والعلاوة الاجتماعية والإجازات، والابتعاث والدورات الخارجية، والوصول إلى مراكز صنع القرار.

ومن أبرز الاستنتاجات التي توصل إليها التقرير، يتضمن الإطار القانوني الناظم لحقوق المنتسبين/ات لقوى الأمن بعض الفجوات في إعمال مبدأَي المساواة وعدم التمييز في الحقوق على أساس الجنس، فيما يخص الانتفاع من منظومة الضمان الاجتماعي، ومن نظام التأمين الصحي، والتعيينات الترقيات، والعلاوة الاجتماعية، والإجازات، والابتعاث والدورات الخارجية، والوصول إلى مراكز صنع القرار، يترتب عليها تمييز وانتقاص واضح من حقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية، وهذا فيه مخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني المعدل، ولما وقّعت عليه والتزمت به دولة فلسطين من اتفاقيات دولية خاصة بحقوق الإنسان. لا تنسجم مكونات منظومة الضمان الاجتماعي مع مبدأَي المساواة وعدم التمييز، فنصوص قانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2005 وتعديلاته، وقانون التأمين والمعاشات لقوى الأمن الفلسطيني رقم (16) لسنة 2004، تنطوي على شروط تمييزية تحول دون تحقيق مبدأَي المساواة وعدم التمييز بين المنتسبات والمنتسبين لقوى الأمن الفلسطينية في الحقوق المالية.

كما تتعارض بعض إجراءات التطبيق العملي لنظام التأمين الصحي مع مبدأَي المساواة وعدم التمييز، حيث إن ضم أفراد أُسر المنتسبات لقوى الأمن إلى بطاقة التأمين الصحي تخضع للسلطة التقديرية لرئيس الجهاز، أو مدير الخدمات الطبية العسكرية، وهذا مرده إلى أن الأنظمة الإدارية والإجراءات المتبعة عُرفا تُبقي الحالة الاجتماعية للمنتسبات “عزباء”، ما يشكل إجحافاً بالحقوق الاجتماعية للمنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية. غياب الإجراءات والتدابير الإيجابية التي من شأنها تعزيز مشاركة النساء في مواقع صنع القرار وتقلد المناصب العليا، وذلك على الرغم من عدم وجود تمييز بين الإناث والذكور، في إجراءات التعيين والترقيات، وأيضاً عدم وجود أي مانع قانوني أو إجرائي في وصول المنتسبات لقوى الأمن إلى المناصب العليا، وإلى مراكز صنع القرار.

وحرمان المتزوجات المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية من الانتفاع بالعلاوة الاجتماعية، سواء فيما يخص علاوة الزوج أو علاوة الأبناء بحكم أن الحالة الاجتماعية للمنتسبة تبقى في الكشوفات الرسمية “عزباء”، ما يشكل انتقاصاً واضحاً لحقوقهن المالية والاجتماعية، وذلك على الرغم من وضوح نص المادة المتعلقة بالعلاوة الاجتماعية في قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية رقم (8) لسنة 2005، وعدم تمييزها بين الذكور والإناث.

وعلى الرغم من أن القانون خص النساء العاملات بإجازة الأمومة لمدة عشرة أسابيع متصلة، فإن هذه المدة لا تتوافق مع مطلب المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية بضرورة زيادتها لتصل إلى أربعة عشر أسبوعاً كحد أدنى، استجابة لمطالب منظمة العمل الدولية فيما يتعلق بفترة إجازة الأمومة. وغياب اللوائح التنفيذية الخاصة بتنظيم قضية الابتعاث والدورات، أدى إلى خرق في تطبيق مبدأَيْ المساواة وعدم التمييز، ويشكل انتقاصاً في حقوق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية وبحق العاملات في الخدمة المدنية.

أبرز التوصيات التي خرج بها التقرير، ضرورة مواءمة الإطار القانوني الناظم لحقوق المنتسبين/ات لقوى الأمن الفلسطينية مع ما وقّعت عليه والتزمت به دولة فلسطين من اتفاقيات دولية خاصة بحقوق الإنسان، واتّخاذ كل ما يلزم من تشريعات وسياسات وإجراءات تستهدف القضاء على التمييز على أساس الجنس، وإدماج مبدأَي المساواة وعدم التمييز بين الرجل والمرأة في القوانين والتشريعات الداخلية. ضرورة إلغاء التمييز الموجود في قانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2005 وتعديلاته، وفي قانون التأمين والمعاشات لقوى الأمن الفلسطيني رقم (16) لسنة 2004، والمتعلق بعدم قدرة المرأة على توريث راتبها التقاعدي لزوجها بالشروط نفسها التي يخضع لها الراتب التقاعدي للرجل في حالة وفاته.

علاوة على ضرورة اتّخاذ وتطبيق جميع الإجراءات والتدابير التي تسمح للمنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية، في حالة الزواج، بتغيير حالتهن الاجتماعية من “عزباء” إلى “متزوجة”، حتى يَتمكنَّ من الحصول على حقوقهن الاجتماعية والمالية. وضرورة تخصيص الموازنات المالية اللازمة لمواءمة بيئة التدريب لاحتياجات المنتسبات لقوى الأمن. وضرورة قيام الجهات ذات العلاقة والاختصاص بتعديل نص المادة الموجودة في قانون الخدمة المدنية رقم (4) لسنة 1998م وتعديلاته، وفي قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية رقم (8) لسنة 2005، والمتعلقة بإجازة الأمومة، لتصبح أربعة عشر أسبوعاً بدلاً من عشرة أسابيع، انسجاماً مع ما نصت عليه اتفاقية حماية الأمومة الصادرة عن منظمة العمل الدولية. وضرورة الإسراع في وضع اللوائح التنفيذية الخاصة بتنظيم قضية الابتعاث والدورات تحقيقاً لمبدأَيْ المساواة وعدم التمييز، ودرءاً لأي إجحاف قد يلحق بحق المنتسبات لقوى الأمن الفلسطينية، وبحق العاملات في الوظيفة العمومية المدنية. وضرورة إعادة النظر في مدوّنة الأخلاقيات وقواعد السلوك العامة لمنتسبي قوى الأمن الفلسطيني لإدماج قضايا النوع الاجتماعي فيها، وضمان كفالتها لمبدأَيْ المساواة وعدم التمييز. وضرورة قيام وزارة شؤون المرأة الفلسطينية بتكثيف جهودها الهادفة إلى إدماج قضايا النوع الاجتماعي في السياسات والتشريعات والإجراءات لضمان تحقيق مبدأَيْ المساواة وعدم التمييز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى